العلامة الحلي
254
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وذلك لأنّه إذا [ أحبّ ] « 1 » تضمينه معمولا أو في المكان الذي أفسده فيه [ فله ذلك ] « 2 » لأنّه ملكه في ذلك الموضع على تلك الصفة فملك المطالبة بعوضه حينئذ ، وإن أحبّ تضمينه قبل ذلك ، فلأنّ أجر العمل لا يكون قبل تسليمه إليه ، وما سلّمه فلا يلزمه . [ مسألة 700 : لو دفع ثوبا إلى قصّار ليقصره ، أو إلى خيّاط ليخيطه ، أو جلس بين يدي حلّاق ليحلق رأسه ، ] مسألة 700 : لو دفع ثوبا إلى قصّار ليقصره ، أو إلى خيّاط ليخيطه ، أوجلس بين يدي حلّاق ليحلق رأسه ، أو دلّاك ليدلكه ففعل ، وبالجملة ، كلّ من دفع إلى غيره سلعة ليعمل فيها عملا ولم يجر بينهما ذكر أجرة ولا نفيها ، فإن كان ممّن عادته أن يستأجر لذلك العمل - كالغسّال والقصّار - فله أجرة مثل عمله ، وإن لم يكن له عادة وكان العمل ممّا له أجرة ، فله المطالبة ؛ لأنّه أبصر بنيّته ، وإن لم يكن ممّا له أجرة بالعادة ، لم يلتفت إلى مدّعيها . وللشافعيّة أوجه : أصحّها - ويحكى عن نصّ الشافعي - : إنّه لا أجرة له ؛ لأنّ المعمول له لم يلتزم عوضا ، وعمله كما يجوز أن يكون مقابلا بعوض يجوز أن يكون مجّانا ، وصار كما لو قال : أطعمني خبزك ، فأطعمه ، لا ضمان عليه . والثاني : إنّه يستحقّ الأجرة ؛ لأنّه استهلك عمله ، فلزمه ضمانه . والثالث : إنّه إن بدأ المعمول له فقال : افعل كذا ، لزمه الأجرة ، وإن بدأ العامل فقال : أعطني ثوبك لأقصره ، فلا أجرة له ؛ لأنّه اختار تفويت
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « وجب » . والمثبت يقتضيه السياق . ( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .